علي بن حسن الخزرجي
706
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
وخيل حشوناها الأسنّة بعد ما * تكدّس من هنا علينا ومن هنا ضربن إلينا بالسياط جهالة * فلما تعارفنا ضربن بها عنّا وشيمتنا وصل السيوف بخطونا * إذا قصرت حتى تبيد العدى طعنا ونحن متى شئنا وسرنا عدّونا * ولا نحتقد حقدا دفينا ولا ضغنا فلا زالت الأخبار منكم تسرّنا * كما سركم في مصر مخبركم عنّا فلما اتصل علم هذه الوقعة إلى الديار المصرية خشي الملك المسعود على اليمن من بني رسول فانقلب سريعا إلى اليمن ، وكان دخوله تعز يوم الاثنين السابع عشر من صفر سنة أربع وعشرين و [ ست ] « 1 » مائة ، فلما كان في يوم الاثنين الخامس عشر من رجب من السنة المذكورة وثب الملك المسعود على بني رسول فقبضهم في مدينة الجند ، فقبض على الأمير بدر الدين وعلى الأمير فخر الدين وعلى الأمير شرف الدين أولاد علي بن رسول وقيدهم وأرسل بهم إلى مصر « 2 » ، فأقام الأمير بدر الدين هنالك معتقلا بقية أيام الملك المسعود فلما توفي الملك المسعود وولي اليمن السلطان نور الدين عمر بن علي بن رسول - كما سنذكره إن شاء اللّه تعالى - جرد صاحب مصر العساكر لأخذ اليمن فقاتلهم السلطان نور الدين وطردهم غير مرة حتى عن مكة المشرفة ، ولم يزل مستوليا على اليمن إلى أن توفي - في تاريخه الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وولي الملك بعده ولده السلطان الملك المظفر فاجتمع رأي أهل مصر على أن يطلقوا الأمير بدر الدين من السجن ويستنيبوه في اليمن ويكون تحت طاعتهم فحلف لهم على ذلك وقال : لو وصلت أرض اليمن ما تخلف عني منهم أحد . فأرسلوه ، فلما وصل علمه إلى السلطان الملك المظفر أمر على كافة النواب بإكرامه وأنه الكبير وكل من في البلاد تحت طاعته ، فخرج من السواحل الشامية وتلقته العساكر وساروا في خدمته إلى أن دخل مدينة
--> ( 1 ) جاء في الأصل : وسبع مائة ، وهو وهم من الناسخ ، ( 2 ) ابن حاتم ، السمط ، 193 ، الحمزي ، تاريخ اليمن ، 95 ،